طاهر سليمان حموده

42

جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )

وعودة الأمور إلى مجراها الطبيعي كراهة النفقات الباهظة التي تتكلفها الدولة في إعداد هذه الحملات . وفي بعض الأحيان كانت تمنى حملات السلطان بالهزيمة أمام قوة الأعراب « 1 » ، ولذلك فإن المماليك كانوا ينتقمون من الأعراب انتقاما شديدا بعد هزيمتهم ، وكانوا يكثرون فيهم القتل والنهب والسلب كما كان سلاطينهم يبالغون في التمثيل بمن يؤتى به منهم أسيرا « 2 » وكثيرا ما اضطربت أحوال البلاد بسبب الأراجيف التي تنتشر بنية الأعراب محاولة الهجوم على القاهرة لا سيما في أيام الأزمات أو وجود الجند خارج البلاد في إحدى الحملات « 3 » . وكثر قطع طريق الحجاج والإغارة عليهم وانتهابهم وتعويق بعضهم في الطريق « 4 » ، وهناك أمثلة أخرى كثيرة أشار إليها مؤرخو هذه الفترة تدل دلالة واضحة على الاضطراب والفساد الذي كانت تحدثه تحركات الأعراب ومهاجمتهم للمدن والقرى ، وتدل على مبلغ قوتهم في هذه الآونة « 5 » ، فضلا عن اشتراكهم في بعض الأحيان في الفتن السياسية ، وصراع قبائلهم فيما بينهم . وهكذا ظل الأعراب طوال هذه الفترة مصدرا هاما من مصادر القلق والفساد وعدم الاستقرار بالبلاد . الأقليات الأجنبية : بالإضافة إلى الطوائف السابقة وجدت بالبلاد مجموعة كبيرة من الأقليات الأجنبية ، وقد قدر عدد الأجانب في بعض الأحيان بالإسكندرية بثلاثة آلاف تاجر مسيحي « 6 » ، وكان هناك عديد من الجاليات موزعة على المدن المختلفة ،

--> ( 1 ) ابن إياس : بدائع الزهور ج 2 ص 238 . ( 2 ) المصدر السابق ج 2 ص 240 ، ج 2 ص 243 . ( 3 ) نفس المصدر ج 2 ص 252 . ( 4 ) نفس المصدر ج 2 ص 272 حوادث سنة 896 ه ، ج 2 ص 378 . ( 5 ) المصدر السابق ج 2 ص 342 ، 346 ، 356 ، 357 ، 366 . ( 6 ) د . سعيد عاشور : المجتمع المصري ص 55 .